صناديق استثمار جديدة في المنطقة العربية

شهد شهر أكتوبر هذا العام الإعلان عن إطلاق 4 صناديق رأس مال استثمار جريء وصندوقين آخرين للتمويل من بين أدوات استثمارية أخرى مثل منصات القروض والتبادلات العامّة الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

ورغم تأخّر بعض الخطط المخصصة لجمع التمويل بسبب الوباء العالمي، لم يخرج قطاع الاستثمار عن مساره وذلك بسبب استعداد المستثمرين له خاصة بعد نموه المتوقع منذ أواخر عام 2019. ولقد أدى الاندفاع إلى الرقمنة والرغبة في تحقيق تحوّل حقيقي في الأعمال إلى تسليط الضوء على الشركات الناشئة ومقدمّي الخدمات الرقمية. إلا أن بعض الشركات لم تكن مستعدة إلى هذا الهجوم في الطلب، ولو وجد التمويل لكان باستطاعتها تحقيق نتائج أفضل.

نشاط شهر أكتوبر دفعنا لتتبع الصناديق من يناير 2020، فتبين أن منذ بداية هذا العام تم الإعلان عن 20 صندوقاً وشركة جديدة وعدت بتمويل شكّل مجموعه 176 مليون دولار، بالإضافة إلى خطط لجمع 195 مليون دولار على الأقل بحلول مارس 2021 (8 من الشركات العشرين فقط كشفت عن أحجام الصناديق). ومن بين هذه الشركات أيضاً، تم الإعلان عن 3 شبكات لمستثمرين ملاك: جمعية الإمارات للمستثمرين المبادرين، شبكة المستثمرين المخاطرين العراقيين، وصندوق أليكس أنجلز. وغالبية هذه الصناديق موجودة في الإمارات ومصر والسعودية، إنما متاحة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام.

التمويل البديل

وحتى مع وجود هذه الصناديق الجديدة، فالمنطقة لا تملك ما يكفي من أدوات تمويل تمكّن مؤسسي الشركات الناشئة الاستفادة منها للحفاظ على نموهم. ومع الأسف فقد تأخر حصول بعض منصات الإقراض الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة مثل Beehive على دعم حكومي، والتي تم تخصيصها بمبلغ 5.4 مليون دولار من خلال صندوق محمد بن راشد لدعم المشاريع (مايو 2020)، وأعلنت توسيع خدماتها إلى السعودية بالشراكة مع بنك التنمية الاجتماعية وبنك الخليج الدولي (GIB) (يوليو 2020).

بالإضافة إلى ذلك، أطلقت Foodics، الشركة السعودية المتخصصة في تقديم حلول تكنولوجية لقطاع الأطعمة والأشربة، Foodics Capital وهو ذراع الشركة للقروض الصغيرة بقيمة 100 مليون دولار أمريكي بالشراكة مع “معالم للتمويل”، وهي شركة تمويل متوافقة مع الشريعة الإسلامية. 

وفي شمال إفريقيا، يمكن الآن للشركات الصغيرة والمتوسطة التونسية التي تسعى للحصول على قروض الاستفادة من منصة تمويلي، وهي منصة رقمية للجمع بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات المالية التونسية، وذلك بدعم شركة تمويل التنمية الدولية للولايات المتحدة (DFC) وبمبادرة من مبادرة الشرق الأوسط للاستثمار (MEII). وأعادت Google إشعال استثماراتها في مصر من خلال برنامج للقروض الصغيرة بقيمة 3 ملايين دولار (2 مليون دولار مخصص لمصر فقط) وخطة منح مدفوعة بمسرعات أعمال تم الإعلان عنها مؤخراَ.

تمويل النمو 

إن إطلاق “سوق ناسداك دبي للنمو” لمساعدة الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة هذا الأسبوع يبشر ببدائل جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة. فسيوفر السوق فرصة الإدراج للشركات الصغيرة والمتوسطة بعد مرور سنة على تأسيسها وإذا كانت قيمتها أقل من 250 مليون دولار، وسيسمح لأصحاب الشركات بتنفيذ الاكتتاب العام الأولي مع بيع حصة تعادل 25 في المائة أو أكثر من أسهم شركتهم، ما سيمكنهم من الحفاظ على أغلبية الأسهم. كما أعلنت تونس عن خطط لإطلاق بورصة مخصصة للشركات الناشئة في وقت سابق من هذا الشهر، على الرغم من عدم الكشف عن جدول زمني. 

يذكر أن السعودية كانت قد أطلقت منصة مماثلة عام 2017 وهي “نمو – السوق الموازية”، والتي تسمح للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تبلغ قيمتها السوقية 2.5 مليون دولار بإدراج 20٪ من أسهمها في البورصة، ولم تنجح في جذب الشركات التقنية حتى الآن.

وفي الخلاصة:
المزيد من الأموال، موجود
المزيد من بدائل التمويل، موجود
المزيد من دوافع للنمو، موجود
المزيد من الأعمال التجارية على الإنترنت، موجود
المزيد من المستهلكين على الإنترنت، موجود

لننطلق إلى سنة 2021!